تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
110
تبيان الصلاة
خارجه ذهب ثمّ عاد إليه ثمّ إنشاء السفر منه ولو بعد يومين أو يوم ، بل أو أقل ، وبين ما إذا لم يكن كذلك ، بل إذا خرج مع كل ماله من راحلته وأثاثه الّذي كان معه واعرض عنه ، فلا يجب القصر في الصورة الأولى ويجب في الثانية ، لأنه في الفرض الأوّل لا يعد انّه انصرف عن الإقامة في محل الإقامة وترك هذا المحل ، بل يكون حاله حال من يعزم على الإقامة في محل ثمّ يسافر كل يوم في الأقل من المسافة ويعود في الليل في محل الإقامة ويستريح فيه ، بخلاف الثاني فانّه اعرض عن محل الإقامة وتركه . ووجه فساد هذا التفصيل يظهر مما قدمنا في ضابط الإقامة ، فان المختار عندنا في الإقامة هو التعطل عن شغل المسافرة ، فتكون حقيقة الإقامة التعطل عن شغل المسافرة فمتى خرج الشخص لأنّ يسافر ، فلم يكن متعطلا ويخرج بذلك عن كونه مقيما ، فعلى هذا نقول في المقام : بأنّه ولو خرج عن محل الإقامة وأبقى أثاثه وراحلته في محل الإقامة ، فيصير مسافرا بعد خروجه بنظر العرف ، فلا فرق في وجوب القصر فيما نحن فيه بين كون خروجه مع الاعراض وحمل أثاثه وراحلته معه ، وبين كون خروجه عن محل الإقامة مع بقاء أثاثه وراحلته في محل وأراد العود إليه لأنّ يذهب براحلته وأثاثه . نعم ، على مبنى من يقول بأن صدق المقيم على من عزم على الإقامة يدور مدار جعل محل الإقامة محل استراحته ونومه في الليل يكون لهذا التفصيل وجه ، فإن من يكون بنائه على الرجوع إلى محل الإقامة لاخذ أثاثه وراحلته ولم يعرض عنه فليس صرف السفر مانعا عن صدق المقيم عليه ، بل لا يصدق المقيم عليه إذا اعرض عنه وخرج عنه مع كل ماله من الراحلة والأثاث ، فانّه على هذا لم يكن بنائه على